الشيشة/صناعة المزاج.. بين «نارجيلة» الشام و«مداعة» اليمن
كتبهاparehan komok ، في 5 آذار 2007 الساعة: 20:13 م
صناعة المزاج.. بين «نارجيلة» الشام و«مداعة» اليمن
دبي ـ جميل محسن
للنارجيلة تقاليد قديمة في المنطقة العربية، فتدخين التبغ الخشن
المخلوط بعسل السكر ورائحة الفواكه المعطّرة أو التبغ بشتى أنواعه،
معروف منذ القرن السابع عشر، وهناك أشكال وأنواع من «النارجيلة» التي
تفنن بها الصناع والحرفيون من البلدان العربية.
وامتد تأثيرها إلى كثير من الدول الأوروبية التي تتواجد فيها جاليات
عربية، ومع ازدياد عدد المقاهي في الدول العربية، تقدم فيها النارجيلة
أو «الأركيلة» باللهجة الشامية، ومع هذا الإقبال، توجه الكثير من المحلات
في الأسواق الشعبية لبيعها والمتاجرة بها.
كما أن ورش تصنيعها والحرفيين المصنعين لها زادوا كثيراً في الفترة
الأخيرة، فبعد أن كانت هذه الورش محصورة فقط في أماكن محددة أصبحت
منتشرة في مواقع كثيرة من الأسواق العربية.
نارجيلة الشام
ولصناعة النارجيلة طريقة متميزة وتحتاج لمهارة خاصة، وتختلف حسب
أنواعها فمنها المصنع من مواد أولية ثمينة أو من مواد رخيصة، وأشهر
الصناع في الشام وفي سوق خان الخليلي بالقاهرة، وتمر الصناعة بعدة
مراحل وذلك حسب أقسامها.
البورية (الجوزة) وهي تصنع من قشرة جوز الهند الأولى، حيث يزال لبّها حتى
تصير فارغة، ثم تجلى جلياً لطيفاً وتصقل صقلاً ناعماً وتثقب ثقبين ثقبا في
رأسها وثقبا أنزل منه، ويوضع في الثقب الأعلى قلب من خشب مخروط الطيف
مثقوب، وفي الثقب الثاني قصبة مجوفة على رأس القلب المذكور ورأس من
نحاس أصفر يوضع على القلب.
والقسم الآخر من الأركيلة وهو (الشيشة) وهي زجاجة بلور كالقنينة تختلف
حسب الحجم والنوع ويمكن أن تكون من معدن النحاس الأبيض منقوشة نقشاً
لطيفاً، أما الزجاج فيأتي به من معمل البلور ومثل هذه المعامل منتشرة في
كثير من البلدان.
والبلورة تختلف حسب الجودة ويمكن أن تزين برسوم وزخارف و تطعم بالذهب
أو تزيين بالفضة إذا كانت الشيشة مصنعة من النحاس، وغالباً فإن النوع
الثمين يشتريه الناس لمنازلهم حيث يستخدمون الأركيلة في البيوت.
مداعة اليمن
وإذا كانت النارجيلة منتشرة في مقاهي الشام ومصر ودول المغرب العربي،
الا اليمن كان الى وقت قريب حالة استثنائية اذ يوجد في بيوت اليمن ما
يسمى بـ «المداعة» وهي شبيهة بالنارجيلة من حيث الكيف والمزاج الا إنها
تختلف عنها في الشكل، وهي من الصناعات الحرفية التقليدية اليمنية التي
يسيطر عليها الجهد اليدوي في الكثير من مراحل صناعتها.
و«المداعة» من أهم وسائل التدخين المفضلة لدى اليمنيين في المنازل خاصة
كبار السن ويتناوب عليها أكثر من شخص أثناء تناولهم «القات» الذي يعتبر
من الطقوس اليمنية اليومية، والعشرات من الحرفيين يجتهدون في العمل
لساعات طويلة في صناعة أجزائها يدويا.
وتتكون في شكلها العام من قطعة نحاسية تسمى «الجحلة» مجوفة ومكسوة من
الداخل بالخشب، وتملأ بالماء وتستقر على الأرض بواسطة جلاس نحاسي، وتوصل
من فتحتها في الأعلى بعمود خشبي اسطواني «القطب» وهو مجوف مغطى من
الخارج بزخارف رصاص وينتهي برأس اسطواني مفتوح من الأعلى.
والجزء الثاني من المداعة القصبة وهي أداة شفط الهواء وتكون بطول 4 و5
أمتار وتصنع من هيكل حديدي حلزوني ومغطى بالجلد والقماش ولها رأسان من
الخشب المزخرف يوصل أحدهما بالمداعة والثاني يستخدم لشفط الهواء،
والجزء الثالث هو البوري الذي يوضع فيه «التمباك».
وأحجار النار وهو عادة مصنوع من الفخار، وغالب المواد التي تصنع منها
المداعة هي الخشب والرصاص والنحاس والجلد والخيوط ويستعمل اليمنيون
التبغ المجفف بدلا من المعسل الذي يصنع في الشام ومصر.
سوق الحتارشن
ويعد «سوق الحتارش»، الذي يبعد 70 كيلومتراً عن وسط العاصمة صنعاء أحد
أشهر أسواق الجمعة في اليمن، وتعود نشأته إلى ما يزيد على نصف قرن من
الزمان، وهو من اكبر الأسواق الشعبية الأسبوعية، ومنذ الساعات الأولى
لصباح كل يوم جمعة وحتى ساعة الغروب يقدم السوق معروضاته.
والتي تشمل كافة أنواع الاحتياجات التي يتطلبها أهالي القرى والمناطق
بدءاً من الخضراوات والبقوليات والفواكه المحلية والمستوردة والبهارات
ومواد العطارة، مرورا بأنواع العسل البلدي ومعروضات الصناعات الحرفية
والمشغولات اليدوية من خناجر وحلي ومشغولات فضية ونحاسية وخزفية، وفيه
أيضا تباع «المداعة» كما هو الحال في معظم أسواق اليمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الشيشة, مجتمعات وتعاطي التبغ | السمات:مجتمعات وتعاطي التبغ, الشيشة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج







































